
اختلفت آراء بعض القائمين على صالونات أدبية حول كيفية دعم وزارة الثقافة والإعلام للصالونات الخاصة، حيث رأى البعض أن الدعم يعني فرض رقابة على أدائها قد تخل بميزتها من ناحية حريتها في اختيار مواضيعها وضيوفها، فيما رأى آخرون أن الدعم يأتي من ناحية إشراك أصحاب الصالونات الأدبية في الأيام الثقافية التي تنظمها الوزارة في عدد من الدول وإشراكهم في معارض الكتاب.
وجاءت هذه الآراء خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة عبد الرحمن السديري الخيرية بعد مغرب مساء الثلاثاء المنصرم في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف بعنوان "الصالونات والمنتديات الأدبية" بمشاركة مدير عام مركز حمد الجاسر الثقافي الدكتور ناصر الحجيلان وصاحب منتدى المحيش الثقافي بالأحساء الدكتور نبيل المحيش ومدير البرامج العامة والتدريب بإدارة التربية والتعليم بالرياض سهم بن ضاوي الدعجاني وأدارها الدكتور نواف بن ذويبان الراشد.
وبدأت الندوة بحديث لـ" الحجيلان " عن هذه الصالونات وبرامجها، مؤكدا أن جمهورها متنوع ولا ترتكز على موضوعات محددة وأنها تعطي فرصة للحوار بين المتحدث والجمهور وبين الجمهور نفسه.
ومثل الدكتور الحجلان بعدد من المداخلات التي رصدها في الصالونات بين الجمهور والمتحدث.
أما الدكتور نبيل المحيش فتحدث عن تاريخ الصالونات عند العرب،مستطرداً بالتعريف بحركة الصالونات الأدبية في الأحساء والبالغ عددها 20 صالونا حيث بدأت هذه المجالس منذ 20 عاما.
وفي نظرته المستقبلية لهذه الصالونات قال الدكتور المحيش إنه يجب أن تقوم وزارة الثقافة والإعلام بوضع نظام واضح للصالونات الأدبية ولكل الأنشطة الأدبية الخاصة مثل المكتبات والجوائز الأهلية حيث إن كثيرا منهاـ والحديث للمحيش ـ أصبح ينظم خارج الوطن بسبب عدم وجود نظام لها.
وطالب المحيش بضرورة التواصل بين الصالونات الأدبية والمحيط العربي واستدل بتجربة في المجال لصالونين أدبيين في الأحساء نظما حفلي تكريم الأول في القاهرة والآخر في الإسكندرية.
ثم قدم سهم الدعجاني ورقته التي ذكر فيها أن الصالونات الأدبية تخطت الأدب إلى مجالات أوسع منها ما هو اقتصادي ومنها ما يخص أحداث المجتمع الأخرى حيث خرجت من مفهوم المقهى العربي القديم.
ورد الدعجاني على عدد من الاتهامات التي تواجه أصحاب الصالونات بأنهم يبحثون عن الوجاهة والظهور الإعلامي قائلاً" حق لهم ذلك لأنهم فتحوا أبوابهم وأشغلوا أولادهم وليس كثيراً أن يبرزوا إعلامياً. كما رد على من يقول إنهم ليسوا أدباء بقوله: يكفيهم اهتمامهم بالأدب وليس شرطاً أن يكونوا أدباءً لينظموا صالونات ثقافية.
وأشار الدعجاني إلى أن الصالونات الثقافية تناقش مواضيعها في العلن وهي حاضنات تجمع الشمل الوطني ولا تفرقة،مطالباً بأن يقام ملتقى دوري لأصحاب الصالونات وإصدار مطبوعة تعنى بنتاجها وأن تقوم الصالونات بالتواصل مع مواهب التعليم العام وأن ترعى بأي شكل من الأشكال سواءً من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أو وزارة الإعلام والثقافة.
ورداً على مداخلة " الوطن" حول ما إذا كان الدعم المادي من جهة رسمية مثل الثقافة والإعلام لهذه المنتديات سيؤثر سلباً على خصوصية الصالونات والمنتديات الأدبية من ناحية تأطير اهتماماتها وتحجيم حريتها في اختيار مواضيعها وضيوفها رد الدكتور ناصر الحجيلان بأن ذلك صحيح حيث إن دخول الوزارة كداعم مالي ربما فرض بعض القيود التي لا تنسجم مع دور الصالونات،بينما قال الدعجاني إن الدعم لا يعني المالي، بل هو اعتراف من الوزارة بدور هذه الصالونات وبالتالي إشراكها في الأيام الثقافية السعودية التي تقام خارج المملكة مثلا، والاستعانة بقوائمها من الشعراء والمبدعين الذين يحتاجون رعاية ودعماً بإشراكهم في محافل كبيرة مثل الجنادرية وتخصيص أجنحة لأصحاب الصالونات في معرض الكتاب، وأضاف لا نريدها أن تدخل كرقيب ولكن أن تمنح الصالونات ما تستحقه.
بينما قال الدكتور المحيش إن الوزارة تؤكد دائماً بألا نستأذنها في طرح موضوعات ومحاور الحديث أو الضيوف وهي لا تريد أن تحجم بل تعطي كامل الحرية لأصحاب الصالونات.