كان العرب يجمعون بين الأختين وهو أمر حرمه الإسلام بعد ظهوره كما كانوا يبيحون أن يتزوج الشخص زوجة أبيه. وقد منعهم الإسلام من ذلك وحرمه تحريماً شديداً وكان يجمعون عددا غير محدد من الزوجات فجعله الإسلام في أربع فقط.
قال تعالي « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا. حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالتكم وبنات الأخ وبنات الأخت. وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة. وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم. وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف. إن الله كان غفوراُ رحيماً. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم. كتاب الله عليكم. وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) النساء:22-42.
وقد وضحت هذه الآيات الكريمات المحرمات من النساء، ونددت بما كانت الجاهلية تفعله من نكاح زوجة أو زوجات الأب. ووضحت سلسلة المحارم: الأم وإن علت (الجدة) والبنت وإن نزلت (الحفيدة) وأخواتكم وذلك يشمل الأخوات من الرضاعة حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ز وتحرم العمات وإن علون (أي عمة الأب أو الجد) والخالات ويشمل ذلك خالة الأب أو الأم. وبنات الأخ وبنات الأخت وإن نزلن أي ابن الأخ أو بنت ابن أو بنت الأخت.
وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة. وكل ما حرم بالنسب يحرم بالرضاع، وتحرم الربيبة سواء كانت في حجر زوج أمها أم لم تكن مادام قد دخل بالأم. وأما التي لم يدخل بأمها وإنما تم العقد عليها فقط ولم يتم الدخول بها ثم طلقها قبل أن يمسها فيجوز أن يتزوج ابنتها لأنها ليست ربيبة.
وحلائل الأبناء يحرمن حرمة أبدية بمجرد عقد الزواج بينهما وبين الابن، وإن لم يدخل بها الابن. وكذلك أم الزوجة تحرم حرمة أبدية وإن لم يتم الدخول بابنتها. وكذلك يحرم الجمع بين الأختين وأضافت السنة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
وأباح الإسلام الزواج من غير هؤلاء المذكورات نكاحا شرعيا بولي ومهر وإيجاب وقبول وشهود. ولا يجوز التعرض للمرأة المحصنة (المتزوجة) فهي لا شك داخلة في الحرمة حتى يتم طلاقها أو يموت عنها زوجها وتنتهي عدتها. وقد أباح الإسلام الزواج بأربع بشرط العدل بينهن في المبيت والنفقة وأما القلب فلا يملكه الإنسان والميل القلبي لهذه أو تلك لاجناح عليه فيه، مادامت شروط العدل موجودة قال تعالي {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة، أو ماملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا} النساء: 30.
وإذا أسلم شخص ما وعنده أكثر من أربع زوجات عليه أن يختار منهن أربعاً فقط ويترك الباقيات (على خلاف هل هو طلاق أم أمر بالفرقة). فإن كانت التي يفارقها حاملا فعدتها إلي أن تلد، والولد ابنه أو بنته. وصواحب الحيض أو الإقراء عدتهن ثلاثة قروء.
وهناك تفاصيل فقهية كثيرة لاحاجة لنا بها هاهنا. وهل الفرقة فسخ أو طلاق ؟ خلاف كما أسلفنا بين الفقهاء.